القرطبي
150
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أراد ولا وجد شيخ . وقيل : الآثم المنافق ، والكفور الكافر الذي يظهر الكفر ، أي لا تطع منهم آثما ولا كفورا . وهو قريب من قول الفراء . قوله تعالى : ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي صل لربك أول النهار وآخره ، ففي أوله صلاة الصبح وفي آخره صلاة الظهر والعصر ( ومن الليل فاسجد له ) يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة ( وسبحه ليلا طويلا ) يعني التطوع في الليل ، قاله ابن حبيب . وقال ابن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . وقيل : هو الذكر المطلق سواء كان في الصلاة أو في غيرها . وقال ابن زيد وغيره : إن قوله : " وسبحه ليلا طويلا " منسوخ بالصلوات الخمس وقيل : هو ندب . وقيل : هو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم . وقد تقدم القول في مثله في سورة " المزمل " ( 1 ) وقول ابن حبيب حسن . وجمع الأصيل : الأصائل والأصل كقولك سفائن وسفن قال : * ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل * وقال ( 2 ) في الأصائل وهو جمع الجمع : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل وقد مضى هذا في آخر ( الأعراف ) ( 3 ) مستوفى . ودخلت ( من ) على الظرف للتبعيض كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) . قوله تعالى : إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ( 27 ) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ( 28 ) قوله تعالى : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) : توبيخ وتقريع ، والمراد أهل مكة . والعجلة الدنيا " ويذرون " أي ويدعون " وراءهم " أي بين أيديهم " يوما ثقيلا "
--> ( 1 ) راجع ص 38 من هذا الجزء . ( 2 ) قاله أبو ذؤيب الهذلي . ( 3 ) راجع ج 7 ص 355 .